الشريط الإخباري

    نتائج جولات الفرق المتخصصة على الأنشطة الاقتصادية في الأسواق     جولات ميدانية للهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار     أسباب ارتفاع الأسعار لا علاقة لها بالاحتكار     التعاون جوهر تطبيق و إنفاذ القوانين     المنافسة والسوق الجغرافية     الاستراتيجية في المنافسة     سياسة المنافسة وإنفاذ قانونها يصب في خدمة المستهلك     الاحتكار التام     الأسعار في عين الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار     ( نجاح سياسة المنافسة يحقق المخرجات المرجوة منها )     فائدة المنافسة     العقبات التي تواجه المنافسة العادلة     سياسة المنافسة ورفاه المستهلك     مقابلة مع السيد المدير العام للهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار الدكتور/ أنور علي علي على قناة نور الشام     الخطة السنوية للهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار لعام 2016     ( المنافسة ضرورة حتمية للوصول إلى وضع اقتصادي امثل )     احتكار القلة وقانون المنافسة     نطاق تطبيق القانون     تعاون الجهات العامة     مشاركة سورية في اجتماع (الاسكوا)     جريدة الوطن 30/11/2015 هيئة المنافسة تشجع على اعتماد السوق الحر علي ل(الوطن) أصحاب المصالح الشخصية يتحكمون بالأسواق     جريدة الثورة 30/11/2015 الذراع التنفيذية لذلك هي مؤسسات التدخل الإيجابي وعمران والتجارة الخارجية.. هيئة المنافسة: مؤسساتنا قادرة على منافسة التاريخ التجاري لأي كان     السوق من وجهة نظر “المنافسة” علي يدعو لتطبيق اقتصاد السوق.. خدمة للاقتصاد والمستهلك     اجتماع مجلس المنافسة     ندوة حول قانون المنافسة     (هيئة المنافسة تتابع تقييم مستوى المنافسة )     (مجلس المنافسة في سطور )     ( الهيئة تحذر من الممارسات والاتفاقيات المخلة بالمنافسة )     قانون المنافسة والحد من الفساد     علاقة الملكية الفكرية بالمنافسة     هيئة المنافسة في أسواق المواد الغذائية قبل رمضان     هيئة المنافسة تحضر لندوة حول قانون المنافسة وإنفاذه للإخوة الإعلاميين     مشروع تعديل قانون المنافسة ومنع الاحتكار إلى رئاسة مجلس الوزراء     مجلس المنافسة يقر قائمة المراجعة لتعميمها على الجهات العامة للالتزام بها     في إطار تقصّيها لسير آليات السوق ومراقبة حركة المواد فيه     مجلس المنافسة يعقد اجتماعه الدوري     ثقافة المنافسة نظرة مستقبلية     (هيئة المنافسة تنبه من التواطؤ في العطاءات)     ( إنفاذ قانون المنافسة ضرورة اجتماعية واقتصادية)     مجلس الدولة يصادق على قرار مجلس المنافسة ويرد طعن وزارة الزراعة     أتمتة العمل الإداري والورقي في الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار     مدير عام الهيئة العامة للمنافسة في لقاء خاص على قناة تلاقي الاحد1/10/2015 الساعة 7 مساءً والاعادة الاثنين 6 صباحاً - 4 مساءً     هيئة المنافسة في ورشة عمل مع وزارة الاتصالات والتقانة     دراسة لهيئة المنافسة حول أسعار المواد الأساسية محليا ومقارنتها عالميا     مقابلة للسيد المدير العام للهية تبث على القناة الفضائية السورية يوم الاثنين الواقع في 8/6/2015 وذلك في تمام الساعة السابعة والنصف مساء     مشروع تعديل قانون المنافسة ومنع الاحتكار إلى رئاسة مجلس الوزراء     انعقاد مجلس المنافسة في اول دوراته لعام 2015      الرسالة الإخبارية     تغيرات الأسعار العالمية و المحلية للسلع الأساسية خلال النصف الأول من عام 2012     المشروعات الصغيرة و المتوسطة ومنعكساتها الإقتصادية والإجتماعية على المجتمع السوري     تقرير سوق اللحوم     جولة في مستودعات المواد الغذائية     الاحتكار ونتائجه ومعالجته     معرض الصور
دمشق
° - °
حلب
° - °
اللاذقية
° - °
مجلة الاقتصادية : المواطن والاحتكار وجهاً لوجه في رمضان 27-7-2011
الاحتكار مصيبة يجب القضاء عليها قبل فوات الأوان
المواطن والاحتكار وجهاً لوجه في رمضان

ضوء على الأسعار
بدأت الجولة الرمضانية قبل أوانها هذا العام، فقد عجّلت الأزمة الاستثنائية بها ورفعت الأسعار الرمضانية أبكر من أي عام، ومع مطلع شهر تموز الجاري اشتدت حدة ارتفاع الأسعار لبعض السلع بشكل ملحوظ، وكان أبرزها السكر الذي قفز من سعر 45 ليرة إلى 70 ليرة والبيض الذي أصبح ثمن صحنه 160 ليرة في العشر الثاني من تموز، وصحيح أن أسعار الخضراوات ما تزال «أليفةً» إلى حدّ ما، ولكن التخوف من فلتان أسعارها هي الأخرى يتحكم بقلوب الكثيرين، وخاصةً قلوب أصحاب الدخول المنخفضة والموظفين، وصحيح أن الأسرة السورية اعتادت خلال السنوات الأخيرة رصد قسم من مدخراتها لتغطية متطلبات الإنفاق في رمضان، ولكن الظروف الاستثنائية هذا العام قلصت حجم هذه المدخرات، أو ربما بددتها، ناهيك عن أن التجار لم يغيروا عاداتهم «التسعيرية» التي يبدو أنها تحكمهم وتحكم السوق بشكل كامل..
والتخوف من ارتفاع أسعار السلع الغذائية يشتد عندما يقدر اقتصاديون نسبة الارتفاعات التي شهدتها الأسعار عموماً بما يتراوح بين 20 و35% خلال الشهرين الماضيين، ولم تقتصر موجة الغلاء على سلعة أو سلعتين بل امتدت لتشمل جميع السلع التموينية والاستهلاكية تقريباً، وإن بنسب متفاوتة، فالبيض ارتفع سعره كما البقوليات والسمك والزيوت، يضاف إلى ذلك الأسعار المرتفعة أصلاً للرز والسمنة وغيرها، وهي أسعار مرشحة للارتفاع أكثر مادام طقم وزارة الاقتصاد والتجارة الجديد لم يثبت قدرته المتميزة على ضبط الأسعار في السوق، وربما لن يفلح في ذلك لكون المنهج الذي تحاول كل الكوادر الحكومية العمل وفقه يقوم على تحميل «المظاهرات» كل الذنوب بدل التعامل مع الواقع الحقيقي الذي يتطلب بذل جهود أكبر لحل هذه المشكلات، ولذلك فإن شهر رمضان المبارك القادم لابد أنه سيشهد استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية رغم كل الإجراءات التي يفترض أن تتخذ ولن تتخذ، عملاً بحجة: «الوضع لا يسمح»!.
استطاعت «الاقتصادية» عبر جولة على بعض الأسواق رصد أسعار بعض السلع بين الأسبوع الماضي والأسبوع الذي سبقه، وقد سجلت الأسعار استقراراً نسبياً في بعض السلع، وارتفاعاً طفيفاً للبعض الآخر، فقد بقيت أسعار أصناف أساسية من الخضار والفواكه مستقرةً عند مستواها الذي حافظت عليه لأسابيع عديدة وفقاً لتقارير صحفية، حيث بلغ سعر كل من البندورة والبطاطا 15 ليرة للكيلو، والخيار 25 والبطيخ 5 والشمام 12 والباذنجان والكوسا والملفوف 20 والخس 25 والبازلاء 35 والجزر 25 والخوخ والمشمش والفاصولياء الرفيعة 40 والليمون 45 ليرة والبصل 13 والثوم 175 والفول والبازلاء 30 والبقدونس والنعنع 5 ليرات للحزمة، والموز بين 45 و70 والتفاح والكرز 70 والدراق 50 والفريز «الفراولة» 100 والقرنبيط 15 وورق الكروم بحدود 100 ليرة.
كذلك سجلت الحبوب والبقول بأنواعها وأصنافها كافة ثباتاً في أسعارها فبيع الرز العادي بين 40 و80 ليرة والكبسة بين 50 و100، البرغل بين 40 و45 ليرة حسب نوعه ناعم وخشن والعدس المجروش بين 60 و70 والعادي بـ75. كما لم يطرأ تغيير ملحوظ على أسعار الزيوت مع بعض التفاوت بين سوق وأخرى، وبقي سعر ليتر زيت الذرة بمختلف أصنافه يتراوح بين 130 و135 ليرة، على حين تفاوتت أسعار السمن النباتي بين 300 و350 ليرة، والسمن الحيواني بين 900 و925 ليرة. وبقيت أسعار الأجبان المعلبة على حالها وتفاوتت أسعارها بين صنف وآخر متراوحة بين 35 و45 ليرة.
وحافظت اللحوم الحمراء على أسعارها المرتفعة فتراوح سعر كيلو لحم الغنم بين 700 و850 ليرة ولحم العجل بـين 450 و550 ليرة، أما الفروج فتراوح سعره بين 140 و145 ليرة.
ارتفاع غير مبرر
صحيح أن أسعار بعض السلع مرتفعة عالمياً، لكن هذا لا يعني أن الأسعار في سورية مرتبطة بالسوق العالمية إلى تلك الدرجة، وفي هذا السياق أوضح الباحث الاقتصادي د. عابد فضلية أن «ارتفاع الأسعار الذي نتحدث عنه لا يعدّ تضخماً بالمعنى المعروف، لكونه يتعلق فقط بنوع من السلع هو السلع الغذائية والضرورية، وهو ارتفاع غير مبرر إلا جزئياً، فصحيح أن هناك ارتفاع أسعار عالمياً فيما يتعلق بالمواد الغذائية، ولكن الأسعار ارتفعت في سورية بنسبة أعلى من ارتفاعها عالمياً، وذلك لسببين؛ الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، والسياسات التي يتبعها التجار والتي تتمثل بالاحتكار».
وبهذا أشار د. فضلية إلى مشكلة يعانيها الاقتصاد منذ سنوات، إذ يؤكد: «لدينا احتكار قلة في سورية، وخاصةً لأهم السلع الغذائية الضرورية المستوردة، وعلى رأسها السكر والرز، والمسألة هنا لا تتعلق فقط بقانون منع الاحتكار الذي يحوي ثغرات تسهل الاحتكار، فارتفاع الأسعار مبرر جزئياً من حيث ارتفاع الأسعار عالمياً، ولكن ما ليس مبرراً عائد إلى احتكار القلة، إضافة إلى اللعبة المخططة من تجار المواد الغذائية الأساسية لتقليل طرحها في السوق وتخزينها بانتظار رمضان، وعلى الأخص سلعة السكر لكونها تستخدم في صناعة الحلويات والعصائر، وهؤلاء يعمدون إلى تقليل طرح هذه السلعة في السوق بانتظار حلول رمضان لأن هذا الشهر بات شهر استهلاك ورفع أسعار».
وتابع في حديث مقتضب لـ«الاقتصادية»: «إن مسألة رفع الأسعار وتقليل طرح بعض المواد لاستغلال ارتفاع الاستهلاك في رمضان، هي مسألة مرفوضة أخلاقياً ودينياً كذلك، وخاصةً في الظروف التي تمر بها سورية، والتي تتطلب حسّاً اجتماعياً ووطنياً عاليين، حسّاً اجتماعياً بالفقراء وضعفاء الدخل الذين يعانون الأمرّين خلال هذه الفترة وهم يمثلون الشرائح الأعرض من المجتمع السوري، فهؤلاء يحتاجون خلال الفترة الحالية إلى مساعدة وليس إلى رفع أسعار»..
ورغم ذلك، غالباً ما ترى بعض التجار يتذرعون بأن أسعار المواد الأساسية مرتبطة بالسوق العالمية ذات الأسعار المرتفعة، والواقع يشير إلى أن أسعار الرز والسكر لن تشهد انخفاضاً في رمضان بطبيعة الحال، بل هي مرشحة لمزيد من الارتفاع لأن العادة هي العادة، وكذلك الأمر لأسعار اللحوم، فهي منذ الآن آخذة بالارتفاع التدريجي ريثما تبدأ لجان «التموين» بممارسة بعض رقابتها على السوق، فاستهلاك اللحوم يزداد في رمضان.
ويعزو بعض المراقبين «قوة قلب» التجار برفع أسعار السلع إلى غياب الرقيب، وحاجة الناس إلى الاستهلاك مهما بلغ سعرها، ولذلك فإنهم يحذرون من ارتفاعات غير اعتيادية قد تصيب جيوب السوريين بمقتل وتوتر أوضاعهم الاقتصادية أكثر فأكثر، ومع ارتفاع وتيرة الحديث عن الارتفاعات القياسية التي تشهدها أسواق التجزئة والسلع الغذائية تتزايد الهواجس من استمرار إخفاق إجراءات تثبيت الأسعار ووقف الاحتكار ومحاولات الاستغلال التي يلجأ إليها بعض المتلاعبين في السوق لزيادة أرباحهم.

الواقع والمطلوب
ومع كل المتغيرات التي شهدها المشهد السوري خلال الشهور الماضية، ما تزال وزارة الاقتصاد بجهاتها المعنية برقابة السوق ملتزمةً (نظرياً عل الأقل) باتخاذ- أو إعلان اتخاذ- عدد من الإجراءات الاحترازية، ولكنها غالباً ما تتوجه في مثل هذه الفترة من العام إلى تقديم النصح للمواطن بأن يبتعد عن السلع المثيرة للشبهات ويتصل بجمعيات حماية المستهلك لتلعب دورها التدخلي، ولكن عبر ماذا؟! لم يستطع أحد أن يحدد ماهية وفاعلية هذا التدخل منذ أكثر من سنتين!.
وكان أشخاص معنيون بالتجارة الداخلية قد اعترفوا في أكثر من مكان خلال الفترة الماضية، وحتى قبل الأزمة، أن التحكم بالأسعار أمر غير ممكن في اقتصاد السوق، وهذا حقيقي بالمطلق، إذ إن التحول إلى اقتصاد السوق يفرض معادلة تحكم التجار وآليات السوق في تحديد الأسعار في ظل غياب الرقابة التموينية، كما أن صيغة اقتصاد السوق تقتضي التسليم عملياً بمعادلة العرض والطلب وضمير التجار كمحددات أساسية للأسعار، دون أي دور فاعل يذكر للجهات الرقابية، ويمكن القول إن دعوات وزارة الاقتصاد وتوجيهاتها في هذا الصدد لن تقدم أو تؤخر شيئاً، ولا تتعدى كونها دعوات وتوجيهات لرفع العتب، وهذا عائد ببساطة إلى أن تحرير أسعار 70% من المواد الغذائية والاستهلاكية بشكل مفاجئ عند زاوية الانعطاف نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، هذا التحرير لم يترك قدرةً لدى أي جهة رقابية للسيطرة على الأسعار في أي جزء من السوق، اللهم إلا في منافذ البيع التابعة لوزارة الاقتصاد نفسها والتي لم تعد تستطيع أن تنفذ مهامها كاملة لسبب أو لآخر، وبذلك تكون لجان الوزارة التفتيشية غير قادرة على ضبط الأسعار على أرض الواقع.
وبالعودة إلى الواقع وبما أن رمضان سيسبق الحكومة ليثبت قدرة السوق على مفاجأة الجهات الرقابية، فإن أسعار أيامه الأولى ستكون بمثابة إعلان حقيقي عن إخفاق الرقابة والإجراءات الحكومية المعتمدة. وعلى الأرض عملياً لا شيء يبشّر المواطنين بأنه سيتم تكثيف الدوريات في الأسواق لحمايتهم من ارتفاع الأسعار، فهل تحلّ المسألة بهذه الطريقة؟!..
عن هذه النقطة، أجاب د. فضلية: «إن واجب ضبط وكبح ارتفاع الأسعار يقع بكل تأكيد على كاهل الدولة، وذلك على مستويين؛ على الجهات الحكومية المعنية أن تتدخل بشكل إيجابي من خلال المؤسسة العامة للخزن والتسويق من جهة، وأن تتدخل أيضاً في مراقبة الأسعار من جهة أخرى.. وهذا ضروري جداً، إذ لم يعد مقبولاً في هذه الظروف على الإطلاق أن يبقى دور الجهات الرقابية محصوراً بمراقبة وضع التعرفة فقط، بل يجب التدخل في حساب الكلفة ونسب الربح خلافاً للفلسفة التي كانت سائدة خلال السنوات الماضية، فالتدخل لمصلحة 80% من المواطنين ليس فقط واجباً على الدولة، وإنما هو مهمة وطنية ملحة ولم يعد تأجيلها مقبولاً».
وأضاف: «يجب التدخل بشكل إيجابي، بحيث تكون التكلفة زائد نسبة الربح المحددة تساوي سعر المبيع للمستهلك، وذلك خارج إطار الفلسفة الليبرالية وخارج إطار فلسفة تحرير التجارة الخارجية، لأن هذه المسألة تمس حياة المواطن ومعيشته، وخاصةً في هذه الظروف التي تقتضي وتحتاج إلى كل ما يصلح حياة المواطن».

الجنون.. وهوامش الربح
بالعودة إلى السوق نجد أن الجنون بدأ تماماً بعد إلغاء العمل بتحديد هوامش الأرباح وترك الحرية للعرض والطلب باعتبارهما سيحققان المنافسة المطلوبة ويضبطان عمل السوق، فعند ذلك ظهرت السوق بشكلها الجديد متروكةً لرغبات وأطماع بعض التجار كي يحددوا أنماط التسعير فيها تبعاً لما يرون فيه فائدةً لهم، وبات الأمر معقداً جداً لدرجة لم تعد وزارة الاقتصاد تستطيع التدخل فيها بأكثر من المراقبة، كما أن حماة المستهلك لن يتمكنوا من اتخاذ أي إجراء استثنائي وإنما تراهم يعمدون فقط إلى تكثيف دورياتهم للحيلولة دون ارتفاع الأسعار والاحتكار.. فهل يكفي هذا؟!.
في غياب قدرة الجمعيات ولجان المراقبة على الفعل، وفي ظل رسوخ القناعة لدى الناس بأن أحداً لن يستطيع مساعدتهم للتغلب على طالبي الربح السريع، فإن أمل المستهلك الوحيد يبقى معقوداً على مؤسسة الخزن والتسويق- وإن كانت هذه المؤسسة لا تمثل الحل الجذري للمشكلة-، ولكنها مرحلياً قد تشكل طوق نجاة مؤقتاً للمستهلكين، ولذلك لابد أن يكون الحل عبر ملء فروع المحافظات بالمواد الغذائية والخضار والفواكه واللحوم بأنواعها، والأجبان ومشتقاتها بأسعار مناسبة، وبكميات كبيرة ونوعيات جيدة تلبي احتياجات المستهلكين خلال شهر رمضان، علماً أن أسعار المواد الاستهلاكية في صالات المؤسسة عادةً ما تكون أقل بـ10 إلى 30% عن أسعار السوق لمواد مثل الزيوت والسمنة والبيض والخضر والمواد الغذائية المحفوظة ومختلف أنواع البقوليات، في حين تقل أسعار الفروج واللحوم الحمراء في صالات المؤسسة حسب تأكيدها مراراً بنحو 30 إلى 40%.
إذاً، ما الحل الكفيل بإعادة التوازن إلى السوق وإنصاف المستهلك والبائع معاً في الوقت نفسه؟! قد يرى البعض أن العودة عن تحرير السوق كفيلة بتجنب فوضى الأسعار وكبح لجام الجشع، حتى لو عنى ذلك عملياً السير خطوةً إلى الوراء بما ينسجم مع التطلعات الإصلاحية، ولذلك يمكن القول هذا العام: إن خيار العودة عن تحرير السوق قد يكون هو الخيار السليم.
ولكن مع هذا، فقد رأى أحد الاقتصاديين أن العودة إلى التسعير الإداري للسلع لم تعد عودةً ممكنةً، وخاصةً أن الضرائب تزداد في ظل هذا التحرير كما أن تكاليف الإنتاج تزداد في الوقت نفسه، وهذا يعني ببساطة أن التاجر أو المنتج مضطر لرفع أسعار السلع للحفاظ على هامش ربحه، وأوضح الاقتصادي في حديث سابق لـ«الاقتصادية» أنه يكمن ضبط منظومة التكاليف بشكل سليم يساعد على توافر نفاذية مرتفعة للحكومة إلى حسابات التكاليف في المنشآت الإنتاجية بحيث يمكنها تحديد متوسطات التكاليف السائدة في الأسواق بخصوص سلعة ما، وبالنسبة للمواد المستوردة فإن ضبط أسعارها في السوق يتطلب العودة إلى موضوع الفواتير وضبط قيمها بشكل سليم وتفادي التزوير في هذه القيم، وهذا ليس مستحيلاً إذا ما توافرت الإرادة لتحقيقه وإذا ما اقتنع التجار أن الإفصاح عن قيم مستورداتهم الحقيقية سيعفيهم من خسارة أعلى قد يتكبدونها في حال كشف تزوير القيم، وللحقيقة فإن انعدام الدقة في قيم المستوردات إلى السوق يؤدي إلى فقدان كل الفوائد المرتجاة من تحرير هذه السوق لأنه سينعكس سلباً عبر ارتفاع أسعار المواد بمجملها.
ومن الطبيعي القول: إنه كلما ازدادت عمليات التحرير التجاري وعمليات تحرير الاقتصاد الداخلي ارتفعت الحاجة إلى زيادة عمليات المراقبة والضبط في السوق، ولكن ليس ذلك النوع من الرقابة التي يمكن أن يتحكم الفساد بأدائها ومعاييرها، إذ يرى مراقبون أن للفساد دوراً أساسياً في إخفاق عمليات الرقابة الجارية على السوق، إضافة إلى ضعف الجهاز الرقابي نفسه وارتفاع قدرة التجار والمستوردين على التزوير، ناهيك عن ضعف الأجهزة المالية بالوصول إلى حسابات الاستيراد والكلفة الحقيقية.
وعليه، فإن الرقابة الحقيقية على السوق تتطلب الولوج إلى آلية عمل السوق نفسها، فبقدر ما تزداد مؤشرات الفساد يجب أن تزداد أعداد اللجان وتقاطعات جولاتها الرقابية، ولكن هذا لن يفيد وحده مادام نظام الفوترة غائباً بشكل كبير، وتجار الجملة هم الأساس في تحديد الأسعار التي لا يستطيع تجار التجزئة النزول تحت سقفها المرتفع أصلاً..
ونهايةً لا يمكن سوى تشجيع الهيئات المدافعة عن المستهلك على اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تراها مساعدةً في ضبط الأسعار وحماية الناس من الجشع والغش، إلا أنه من الضروري توجيه اللوم إلى ضعف الإجراءات المتخذة حتى الآن، ومنها لجوء جمعية حماية المستهلك العام الماضي إلى دعوة المواطنين لمقاطعة البضائع التي يرون أن أسعارها مرتفعة، فهذا ليس حلاً للمشكلة لأن دخول الناس ليست متشابهةً أبداً، والسلعة التي يرفضها أحد ما لسعرها المرتفع هي السلعة الوحيدة المطروحة في السوق حالياً ويتحكم بسعرها (أينما حلّت) التجار أنفسهم، ولذلك تماماً قال د. فضلية: «إن من يتلاعب بالأسعار ويحاول رفعها لتحصيل أرباح إضافية في هذه الفترة بالذات، إنما يرتكب خطأ لا يغتفر، ويجب على أصحاب الصلة بطرح المواد الغذائية أن ينظروا إلى الموضوع من الزاوية الاجتماعية والإنسانية، ومن زاوية الحس الوطني، ولاسيما في هذه الفترة بالذات».

وسيم الدهان

Created And Developed By VipIt Solutions Company
Copyrights 2011 - 2017 © All rights reserved Brought to you by VipIt Solutions
Last Modefied Jun 06 , 2016